السيد الخامنئي

301

دروس تربوية من السيرة العلوية

شهادة أمير المؤمنين علي عليه السّلام وقعت الفاجعة الكبرى في سحر ليلة التاسع عشر من شهر رمضان المبارك ، أي أن أمير المؤمنين عليه السّلام - مظهر العدالة - ضرّج بدمه في محراب الصلاة وخضّب وجهه الكريم بدم رأسه الشريف ، بسبب جهاده في سبيل العدل والإنصاف وتطبيق حكم اللّه « 1 » . لقد أصيب أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسّلام ) بسبب هذه العظمة وهذه القيم الراقية التي تجمعت في وجوده ، وارتكبت هذه المأساة الإنسانية الكبرى بحقه من قبل الأشقياء الضالين ، وقد وصف دم أمير المؤمنين عليه السّلام بأنه ثأر اللّه ، فإنكم تخاطبون الإمام الحسين عليه السّلام : « السّلام عليك يا ثأر اللّه وأبن ثأره » فليس اللّه هو المنتقم لدم الإمام الحسين عليه السّلام فحسب بل إنّ دم أمير المؤمنين عليه السّلام هو ثار اللّه أيضا ، أي أنّ المنتقم لدمه وولي دمه هو اللّه سبحانه وتعالى . لقد كان هذا يوم مصاب بالنسبة لأهل الكوفة ولدنيا الإسلام ، وهو يوم مصيبة بالنسبة لكافة الأجيال المسلمة بل لجميع الأحرار في العالم وذلك للآثار التي خلّفتها شهادة أمير المؤمنين عليه السّلام ولحرمان المسلمين من تلك الحكومة العادلة . فلقد كانت الواقعة من العظمة بحيث إن صوت المنادي سمع بعد أن أصيب أمير المؤمنين عليه السّلام عند طلوع الفجر بضربة ابن ملجم وهو في المسجد وسالت دماؤه

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 17 / رمضان المبارك 1426 ه ، الموافق 29 / 7 / 1384 ه . ق . الموافق 21 / 10 / 2005 م - طهران